jeudi 19 février 2015



ذات  يوم  من  صيف  1795 قرر الصياد الشاب (معيش) من قرية  عياضات ( لوازي  سابقا) 
من ولاية سطيف أن يقصد السهل القريب من مدينة جيجل والمحاذي للبحر حيث تعود صيد الحجل .
لماوصل وسار بضعة  عشرات الأمتار داخل الغابة المجاورة  أحس بضغط  غير طبيعي أجال بصره
يمينا وشمالا  حول الأرض التي يقف عليها 
وشعر أنها أكثر ليونة ورخوة , ورفع رأسه الى شجرة الصنوبر المنتصبة فوق المكان
فلاحظ أن أحد عيدانه عليه علامات حك في كثير من أجزائه كأن أحدا مد به
حبلا في عملية أشبه بأخذ وجذب,ولكن ما علاقة الأرض الرطبة بالعود الملتوي؟
تذكر  (معيش) قصصا تروى عن وجود كنوز بالمنطقة فقرر أن يعود في اليوم الموالي ومعه
فأس ومعول وعتاد
هاهو بالمكان رفقة صديقيه المسعود وجلول.شرعوا في اخراج التراب  من حفرة قطرها  أربعة  أمتار  على عمق  متر و عشرين سنتيمترا.
هنا ارتطمت فؤوسهم بسطح صلب مما يدل على وجود شيء ما غير عادي. عادوا في الأيام
التالية  بوسائل أكثر ملاءمة وتمكنوا من حفر بئر بعمق ثلاثة أمتار ليصطدموا بألواح خشبية
غليظة محكمة التثبيت قد تكون جذورأشجار  فاعتقدوا أن تحت هذه الأخشاب تكمن غايتهم.
تحملوا عناء كبيرا في اخراج الأخشاب الثقيلة لكن دون العثور على شيء يشجعهم على
المواصلة في التنقيب. فلقد
اصطدموا بالتراب من جديد فما كان عليهم الا اخراجه مرغمين طامعين  ليصل بهم الحفر
 الى عمق ستة امتار.ورغم التعب وخيبة الأمل عند الصديقين الا أن( رشيد) شجعهم بالقول
أن شيئا ما لا بد أن يكون في الأسفل. فحفروا وحفروا  ولما أدركهم اليأس
وهم على عمق تسعة أمتار من سطح البير رموا عتادهم وعادوا الى القرية مكسوري الجناح
 محبطين. يلوم الواحد الآخر عن تضييع كل هذا الوقت والجهد في العمق جريا  وراء
سراب.

عادوا في العام 1804 ولكن هذه المرة رفقة  (لخضر) المقاول ورجل الأعمال رفقة فريقه الطموح . فلقد حكوا  له ما وجدوا فدفعه الفضول وحب المال الى      خوض المغامرة.                          
انطلق رجال الفريق في المهمة مستعملين السلالم وكانو كلما حفروا  عمقا بثلاثة أمتار
عثروا على الجذور الخشبية,فأخرجوها بمشقة لا توصف.
وهكذا استمر بهم الحال الى أبعد من سبع وعشرين مترا. لترتطم فؤوسهم مجددا بصخرة
مسطحة عليها آثار كتابة غير
واضحة .أخرجت الصخرة بعناء كبير لكن بعناية أكبر لتتواصل العملية نحو المجهول ولما
أدركهم  الليل أجلوا الأشغال الى
اليوم الموالي.

لما عاد العمال وجدوا ما لا يدفع على التفاؤل فلقد امتلأت الحفرة  ماء .حاولوا  افراغها  لكن
كلما ظنوا أنهم تمكنوا منها تضاعفت الكمية أكثر.وبما أن طعم الماء
مالح فلقد تفطن صاحب المشروع  الى أن البئر مرتبطة مباشرة بالبحر. ثم اتخذ قراره بحفر
بئر مجاورة  للأولى الى غاية عمق ثلاثة وثلاثين مترا. وعند  تحريك  آخر صخرة
تفجر الماء وفاجأ العمال  الذين ما صدقوا أنهم
نجوا بجلدهم خارج الحفرة. فلقد كاد ت المياه المتدفقة تغمر أجسادهم المتعبة فتقضي عنهم.
أيقن صاحب المشروع  أن الصخرة  كانت بمثابة صمام  وأنه  لم يبق  لبلوغ الهدف الا
القليل, لكنه أدرك  في نفس الوقت ن العملية كلفته كل المال فقرر   التوقف نهائيا معلنا بذلك
افلاسه التام.
في سنة 1849 تولت شركة لشاب مبتدئ عملية التنقيب من جديد باستعمال حفارة مناجم
وحصـــان , هذه المرة كل العمل يجري من على السطح حيث تجلب الرواسب من القاع
مباشرة . أخرجت قطع معدنية صغيرة الحجم . البعض تحدث عن استخراج صندوق
وسلاسل ذهبية.
لقد تيقن الجميع أن الكنز موجود فعلا  لكن المشكلة في الماء المتدفق دون انقطاع.
في 1859 تأسست شركة مهمتها تجفيف البئر من الماء, استعملت هذه المرة 63 حصانا
وفرنا حراريا. لكن الفرن انفجر خلال العمل فأصاب العمال بالحروق ومات البعض فتوقفت
الأشغال عن غير طواعية مرة أخرى.
في عام 1891 ظن البعض أن الحل في حفر بئر مجاورة  لكن سرعان ما تبخرت أحلامهم
 استمر تسرب الماء دون انقطاع.
اكتشف مهندس فرنسي  قائم على الحفر خلال  ملاحظاته  المعمقة  شيئا  مهما وهو أن خلال
عملية الجزر لماء البحر تقل كمية الماء من البئر فتفطن الى أن الصخرة التي أخرجها
المقاول (فريد) في عام 1804 كانت القفل المانع لتدفق المياه وبنزعها جرى الماء في كامل
المنطقة المجاورة .لقد جاء اكتشاف (فريد) متأخرا. أيقن المهندس الفرنسي أنه كان المتسبب
في مضاعفة تدفق المياه المنبعثة من البحر بفكرته الفاشلة.
وتوقفت الأشغال مرة ثانية لقلة الميزانية .
تضاعف عدد الطامعين في الثروة وتكونت مجموعات أتت من كل حدب و صوب , الكل
يحفر في كل اتجاه, تحولت المنطقة الى خنادق وأبيار في جو من الفوضى العارمة لكن بدون
جدوى.
بدأت الشكوك تحوم على أن الكنز الخفي يكون ربما قد "سقط" باحدى القنوات الطبيعية
بسبب كثرة عمليات الحفر التي تلت الاكتشاف  الغريب  والتحولات  التي شهدتها  الطبقة
الأرضية جراء ذلك.
في 1965 لقي أربعة رجال حتفهم  أثناء مغامرة البحث عن الكنز.
والى يومنا هذا لا تزال شركات  تبحث عن جمع المال لاستكمال عمليات البحث  غايتها قطع
سبيل وصول الماء الى الجزء الجاف من الأرض.
قدرت مصاريف التنقيب ما مقداره بالدولار 000. 500 .1
مبلغ قد يفوق الكنز المخفي بكثير...لكن الرغبة في التفوق وطمع الشركات لن يتوقف هكذا .
  ولأن الحياة أمل فالأمل لن ينقطع مادام للحياة بقية.
                                                    ... انتظروني...






















lundi 16 février 2015


نحن في يوم الاثنين 26 نوفمبر من سنة1979  على الساعة الثالثة والنصف فجرا, كان ثلاثة
رجال بصدد شحن مركبة  بملابس لبيعها في السوق. يجب أ ن يسرعوا اذا  ما أرادوا
الحصول على مكان   مناسب  لعرض  وبيع  سلعتهم. غير أن محرك السيارة " بيجو 404"
القديمة الصنع لا يريد  التحرك متأثرا ببرودة الطقس المعروفة في نوفمبر. يجب دفع السيارة
ركب صالح وأمسك بالمقود بينما راح خالد وحميد يدفعان  المركبة من الخلف بكل قواهما
وفجأة أضاء المكان نور قوي منبعث من السماء. حول في ظرف وجيز الليل الى نهار ثم 
سرعان ما تقلص حجم الضوء الى ما يشبه  مصباحا بقطر المتر وبقي معلقا على مقربة من
الأرض .  صاح حميد أين آلة التصوير يجب تصوير الظاهرة  بسرعة. انها بداخل
المستودع. رد الآخر. سآتي بها. تأخر خالد فلحق به حميد ليحثه على الاسراع. وبينما هما
بالداخل اذ سمعا صوت محرك السيارة يقلع مدويا فأطلا من النافذة  ليريا    المركبة وقد
توقفت من جديد على بعد بضعة أمتار.

انتابهما غضب على زميلهما  الذي لم يحسن التصرف مع السيارة  فخرجا  يلهثان  ليبصرا
المركبة   وقد غطاها  ضباب  كثيف سرعان  ما  انقشع  ليكون كرة  بقطر متر ما  لبثت  أن
التحم  بالمصباح المنير ولينطلق الأخير نحو السماء بسرعة البرق.

أسرع الرجلان صوب المركبة  للأطلاع على حال  صاحبها  لكنهما لم يعثرا له على
أثر.بحثا عنه طويلا ثم قررا اعلام الشرطة.
قام رجال الشرطة بعد أن استمعوا الى القصة المثيرة بتحويل الشخصين الى فرقة رجال
الدرك المتخصصة في الظواهر الخارقة والغريبة. الذين سجلوا بدورهم كل كبيرة و صغيرة
قد تفيد في التحقيق المزمع اجراؤه. علم رجال الصحافة بالموضوع فالتفوا حول الرجلين
بحثا عن معلومات قد ثتير فضول القراء. في يوم الاثنين من الأسبوع الموالي ظهر صالح .
وكم كانت خيبة الصحافيين كبيرة  لما  قال صالح أنه لا يعلم شيئا عما حدث وأنه استيقظ
ليجد نفسه وسط حقل القمح المجاور للطريق العام. وأنه لا يعلم بالحادث الا من خلال  الناس
 ومن وسائل الاعلام.
المهم أن شيئا ما حدث في تلك الليلة. هل هم رجال الفضاء القادمون من "بعيد"؟
هل هو حادث خارق للعادة ؟
علينا أن نضيف القصة الى سجل القصص المتداولة في هذا الموضوع  ونترقب ما يدل على
ثبوت الرؤية...( الذي قد لا يأتي ....).

samedi 7 février 2015

          ليلة القبض على "الأمير" 5( والأخيرة)

الآن وقد جمع الشاب المال بما فيه الكفاية  فقد انتقل الى المرحلة الثانية من اتفاقه مع العفريت وهي استعادة عرشه .
قال العفريت – بما أنك أصبحت من أكبر الكذابين  ولك المال الوفير فيمكنك البدء في الحرب على أعدائك.
الشاب – ولكن كيف لي أن أخوض حربا  لا أفقه من فنونها شيئا.
- لا تقلق. قال العفريت , سأكون ساعدك الأيمن . اذهب الى المدينة, وهناك ابحث في الأحياء الفقيرة عن الفقراء والمساكين وخاصة الشباب من قاطني الأكواخ والمتسكعين في الشوارع فصاحبهم واجلبهم اليك بمالك فانفق وعاون وشارك في الرأي وقل لهم أن ما يعيشونه غبن وظلم يجب رفعه. لا تيأس. أعد الكرة مرات ومرات واعمل في سرية. لا تلفت اليك الشبهات.   لما انتهى العفريت من ن سرد نصائحه , قام الشاب فخبأ  الخاتم واستعد للمرحلة المقبلة  وهي الحاسمة في كل ما شرع فيه.
بعد مدة  بدأ الشاب تنفيذ الخطة, فجمع من حولة أناسا أغواهم بالمال جعلهم  يثقون به ويثق بهم. جهزهم بالسلاح  المتوفر من أسلحة بيضاء وبنادق الصيد والسكاكين. أطلق على جماعاته تسميات "جهادية" مختلفة .بدأ في سلسلة من العمليات الترهيبية  والدعائية , فالتف حوله الطامعون في المال وفي السلطة واتسعت رقعة نفوذه لتشمل القرى والجبال.
لم يتفطن حكام البلد في بادئ الأمر الى ما آل اليه حال الناس من هول وفجع وتنكيل وتقتيل فقد كانوا يتناحرون فيما بينهم حول "من يحكم من" وفي نهب مال الشعب.ولما أحسوا بالخطر يداهمهم ويهدد مصالحهم  لم يتوانوا لحظة  في الأستنجاد  ب"عفريتهم" من وراء البحار. دارت معارك شرسة . أحرقت الديار والثمار,شردت أسر, قتلت أرواح بريئة.
أحس الشاب بضعف قواته وكان لزاما عليه تجديد قدرات رجاله  ففكر في الأستنجاد بالخاتم . عاد الى المدينة  منهكا مضطربا .وكم كانت الصدمة شديدة لما رأى البيت الذي يأوي الخاتم  قد هد عن آخره ولم يعد سوى مجرد  ركام  من الطوب  والتراب. ذعر لهول الفاجعة. ما العمل ورجاله هنالك  في انتظار  العدة والعتاد؟..
لا بد من خلاص والخلاص يكمن في الهروب ليس داخل الوطن كالمرة الأولى ولكن هذه المرة خارج الوطن. فالخطر كبير والعقاب سيكون أشد ان ألقي عنه القبض. آه يا عفريتي... تخليت عني وقت  أنا بأشد الحاجة اليك.. ما العمل؟؟؟
حل الظلام فآوى الى بيت هجره أهله جراء الهول  وانزوى بركن من أركانه  يفكر في حل  ...نال منه التعب وأخذه النعاس قليلا . أيقظته صيحـــات الجنود المتعالية المهددة
- لا تـتـحرك, ارفع يديك الى الأعلى . اقترب منه أحد الضباط وصوب نحو وجهه المصباح اليدوي ثم صاح مهللا –  هو... انه هو.
......بعد أيام من القاء القبض عليه , ظهر الشاب على شاشات التلفزة العالمية  بلباس برتقالي اللون ,مكبل اليدين والرجلين بأحد أقفاص سجن " قوانتانامـــو".


                            ( أمــــريكا ...هي  العفريــــــــــت 


                             والعفــــــريــــت ... أمريــــــــكا)

vendredi 6 février 2015

-                                                                                           ليلة القبض على" الأمير" (4)

      قطعت الاذاعة والتلفزيون برامجها المعتادة لتنشر البيان التالي الوارد من وزارة  الدفاع الوطني = بناء على اتصال هاتفي من مجهول أبلغ فيه عن هجوم  بالصواريخ  مرتقب الليلة على ملعب  سيحتضن مباراة هامة في كرة القدم وستحضره شخصيات هامة بالدولة سارعت قوات من الجيش وقامت بتمشيط المكان ليتضح بعد  ذلك أن البلاغ كاذب .وان الوزارة تحذر من خطورة هذه الشائعات المغرضة التي تهدف الى اثارة الفوضى في البلاد وتدعو بالمناسبة المواطنين الى الابلاغ عن مروج هذه الأكاذيب لينال العقاب المناسب. وكانت هذه الكذبة الثانية للشاب الذي سعد كثيرا لسماعها ولمدى تأثيرها .فاستدعى العفريت ونال منه خواتم ذهبية ذات قيمة.
خرج في اليوم الموالي الى الشارع فقرأ عنوانا لجريدة تتحدث عن عملية سطو لأحد المحلات التجارية قام بها مجهولون لم تتمكن الشرطة من التعرف عن هويتهم. فتبادرت الى ذهنيه فكرة الانتقام من صاحب المخبزة الذي طرده يوما في عز الليل وفي البرد القارص. دخل غرفة الهاتف ورفع السماعة فكون رقم النجدة المعروف ولما استجيب لندائه قال بصوت أشد همسا – أريد الابلاغ عن ذلك الشخص الذي سرق المحل التجاري "الفلاني".جاء صوت الشرطي ليسأل- أسمعك. مااسم الجاني؟ رد الشاب – اسمه حميدو. -وهل تعرف له عنوانا؟ سأل الشرطي على الطرف الآخر من الخط. أجاب الشاب – طبعا. انه يقطن بحي الحدائق رقم10 .ودون انتظار وضع السماعة وخرج مبتسما,فلقد ثأر لنفسه من ذلك الخبازالحقيرحسب وصفه.  عاد الى غرفته وقام باحضار العفريت ليقص عليه ماجرى, ففرح العفريت وقدم للشاب ما يستحقه من ذهب مقابل فعلته الشنيعة التي أودت ببرئ الى السجن.

بعد أيام أحضر الشاب العفريت مجددا ليخبره بالأكذوبة التي أطلقها والتي مفادها أن البطاطا مصابة بداء فيروسي وغير صالحة للأستهلاك مما أدى بالمستهلكين الى العزوف عن اقتنائها وكلف ذلك الفلاحين والتجار والموردين من الخارج خسائر بالملايير. وكعادته سر العفريت وقدم للشاب "الكذاب" قطعا ذهبية غالية الثمن.
.......ليلة القبض على "الأميـــر"...3...

قال الشاب – هل من شئ آخر تريده مني ؟
قال العفريت – عليك أن تأمرني بالعودة الى الخاتم والا فلن أستطيع.
أمر الشاب العفريت بالعودة ,فتضاءل حجم الدخان شيئا فشيئا حتى اختفى العفريت.
عاد الشاب الى المدينة حيث قام بكراء غرفة وخبأ خاتمه الثمين في مكان آمن. لم يبق أمامه الآن الا الانطلاق في المهمة. ولكن بأي كذبة يبدأ؟ فكر قليلا ثم توجه الى أقرب مقر للهاتف في أكبر ساحة بالمدينة.وقف أمام جهاز التلفون ضغط على رقمين معروفين للجميع , وضع السماعة على أذنه وهمس -  ألو... أنا فاعل خير, أحذركم من وجود قنبلة بساحة المدينة, الناس كثيرون هنا ,سوف تنفجر بعد نصف ساعة.... ووضع السماعة . أحس لبرهة أن ضميره يؤنبه لكن سرعان ما نسي. التحق باحدى المقاهي القريبة , طلب فنجان قهوة وبقي يراقب ....
وسرعان ما امتلأ الميدان بسيارات الشرطة والمطافئ والمختصون في تفكيك المتفجرات.قامت الشرطة بحملة تفتيش ومراقبة للمتواجدين بالمكان وللمارة ووضعت الحواجز حول المكان. بعد مدة لم يعثر على شئ خطير فعادت الحركة رويدا رويدا الى حالتها.
عاد الشاب الى الغرفة, أخرج الخاتم بسرعة ونطق بكلمة السر المتعارف عليها مع العفريت,انبثقت أمامه كتلة دخان سرعان ما ظهر منها العفريت.
حكى الشاب للعفريت كل ما حدث وعندا ما انتهى  قال  له العفريت – حسنا لقد بدأت مهمتك بنشاط. ولــذا أجازيك بسوار من ذهب...خذ وانفق على نفسك.
فرح الشابأيما فرح وشكر العفريت على وفائه بالوعد ثم قال في نفسه – سأبيع السوار و...لكنه تراجع ليقول ل – لا سأجمع من الآن فصاعدا كل ما أجنيه حتى أكون ثروة هائلة  أفعل بها ما أصبو الى تحقيقه.
قاطعه العفريت وأخرجه من تفكيره الجميل قائلا – وهل فكرت في الكذبة التالية ؟
- لا لكني سوف أجد حتما  كذبة  مدوية. هيا عد الى خاتمك يا عفريت ودعني أفكر بهدوء في كذبتـي القادمة.
....ليلة القبض على "الأمير".............(2)

أحس الشاب بخيبة أمل .لقد تصور للحظات أنه سوف يحول تعاسته الى فرح وهزائمه الى انتصارات وسوف ينتقم من أولئك الذين خانوا والده .
قال الشاب – وماذا تريد أن أفعل؟
قال العفريت – صحيح أن العمل بهذه المدينة غير ممكن, ولكن.....
فراود الشاب أمل جديد وسأل – ولكن ماذا؟؟
قال العفريت – ما رأيك أن تعمل عندي؟

اتسعت عينا الشاب من الدهشة وقال- أعمل عندك؟ - ماذا أعمل؟؟
قال العفريت – عمل بسيط لن يكلفك جهدا... أن تكذب
ضحك الشاب طويلا ثم رد – أكذب؟  هل الكذب عمل؟
نعم. رد العفريت - أن تكذب على الناس . ذلك هو شغلك عندي. ولك منه مال كثير وكثير...تستطيع به أن تشتري السلاح وأن توظف مرتزقة وجنودا وتسترجع نفوذك على البلاد والعباد.
فكر الشاب برهة من الزمن ثم رد – حدثني عن طبيعة العمل الغريب هذا؟
قال العفريت – أنها كذبة بسيطة تقولها للناس. كذبة بيضاء لا تضر ولا تنفع.
قال الشاب مندهشا – ان العمل معك غريب. وهل توجد كذبة بيضاء وأخرى....
قاطعه العفريت على الفور – هل تعمل معي أم أن مصيرك سيكون كمصير سابقيك؟؟
قال الشاب – لا بأس من خوض التجربة.
فضحك العفريت وقد ظفر بما يريدولمعت عيناه خبثا – سأعطيك عن أول عمل أوقية من الذهب الخالص تنفقها فيما تريد. وكلما استمريت في الأكاذيب رفعت أجرك أكثر فأكثر.  واذا نجحت في اختلاق الأكاذيب ووفقت في نشرها بين الناس سوف أكون لك السند في استرداد زعامتك على الوطن.
قال الشاب – فهمت ,هيا امنحني بعض المال وهات الكذبة الأولى.

قال العفريت مبتسما – أما المال فهاك اياه الآن. وأما الكذبة فأترك لك اختلاق أول كذبة  وسوف أراقبك عن بعد وألاحظ مدى تأثيرها في نفوس الناس.

jeudi 5 février 2015

                   ليلة القبض على "الأميـــر "  

خلال احدى الثورات التي سميت "بالربيع العربي" دارت حرب شرسة بين أحد  الحكام الطغاة  ورعيته كانت الغلبة فيها في آخر الأمر للشعب وقتل الطاغية, بينما فر أفراد عائلته .وتشتت شملهم في البلاد وكان من بينهم ابنه الصغير الذي تنكر في زي متسول باحدى المدن البعيدة كيلا يعرفه الناس  فينتقمون منه.غير أن الرجل لم يكن متعودا على المبيت في الشوارع. فاظطر للبحث عن مأوى يقيه شر البرد . بحث حتى وجد خبازا وظفه وآواه  عنده. لكن قلة معرفة الشاب بفنيات تحضير و طهي الخبز جعل صاحب المخبزة  يندم على تصرفه. فقام بعد أيام قليلة بطرده من المحل.في ليلة مظلمة وبينما كان الشاب  يتنقل في الشوارع بحثا عن ملجأ واذا به يبصر أمامه رجلا  يمشي الهوينا تارة ويسرع طورا آخر ويقوم بحركات  تنم عن غيظ  أو احباط , ظنه في الوهلة الأولى مجنونا وراح يراقب تصرفاته خائفا . توقف الرجل وأخرج من جيبه شيئا يلمع ورمى به أرضا ثم ما لبث أن جرى وهو يتمتم كلمات لم يتمكن الشاب من سماعها. دنا الشاب من المكان الذي رمى فيه الرجل الشئ  فرأى على مقربة من رجليه خاتما يلمع . نظر يمينا وشمالا كأنه يريد أن يتحقق أن أحدا لم يراه.ثم أمسك بالخاتم وانطلق مسرعا دون التفاتة.وهو يمني نفسه" بصيد" عظيم. ما ان ابتعد بأحد الأزقة حتى توقف قرب مصباح عمود كهربائى وأخرج الخاتم ليتحقق من نوعيتها . لاحظ أن الخاتم غريبة الشكل محدبة في الأعلى . وبينما هو يتأملها خرج منها دخان كثيف سرعان ما برز من خلاله رجل ليس ككل الرجال بل أنه عفريت ....."تجمد" االشاب المسكين في مكانه فاتحا فاه. قال متلعثما – من أنـــت؟
رد العفريت – أنا خادمك الأمين. وفي رعب شديد تراجع الشاب الى الوراء وتأهب لرمي الخاتم  لكن العفريت ترجاه – من فضلك لا تضربني. اطلب ما تشاء وأنا في الخدمة. تماسك الشاب وجمع قواه ورد – ان كنت خادمي فأعد لي ملكي المسلوب ومجدي الضائع. قال العفريت – سوف أفعل, ولكن قبل أن أحقق لك مطمعك , علي أن أجرب صدق نواياك ازائ.
هدأ الشاب من روعه  قليلا وأحس بالاطمئنان بعد خوف  فقال – هل لي   ببيت آوي اليه وغدا يجعل الله أمرا. لك ما تشاء, اتبعني. سار  خلف العفريت الى غاية منزل شاغر فتمتم العفريت بكلمات فتح على اثرها الباب.
قضى الرجل الليلة في الدفء ولما أصبح لم يجد العفريت فاندفع خارج البيت خوفا من أن يفاجئه أهله. وفي الشارع تذكر كلام العفريت وكلمة السر التي منحه اياها اذا ما أراد شيئا منه. فابتعد عن العيان بغابة قريبة وأخرج الخاتم من جيبه ونطق بالكلمة . وما هي الا لحظات حتى خرج العفريت من الدخان الكثيف المنبعث من الخاتم العجيب. (على السمع والطاعة. ماذا يريد مولاي؟؟)

-أريد طعاما شهيا  وشرابا لذيذا... فرد العفريت – سيكون لك ذلك وكل ما طلبت , لكن بعد أن تلبي طلبي الأول. فأنا لي مثلك مطالب لا أستطيع القيام بها الا بمشاركة من بني البشر.  ( يتبع).......