jeudi 16 mai 2013


      
                                          قرية عياضات  تنهض  من سباتها
                         
في غضون العقدين المواليين للأستقــلال والى غاية الثمانينيات لم يكن يوجد بالقرية نقل للمسافرين فكانت الوسيلة الوحيدة هي سيارة نفعية لأحد الخواص يستقلها كل من له حاجة بالمدينة أولاجراء فحص طبي أو أداء زيارات عائلية. حافلة النقل الجماعي المهترية موعدها مرة واحدة في الأسبوع (السبت) تأتي قادمة من رأس الوادي ذهابا الى برج الغدير فتجد في انتظارها العشرات من المسافرين  فيكثر الزحام الى درجة الركوب على سقف المركبة( كما في الهند) .
أغلب الركاب من الكهول والشيوخ أما النساء فلم يكن لهن مكان بسبب التقاليد واكراما وتقديرا لحرمة المرأة الا العجزة منهن. وعلى ذكر المرأة فوضع حملها كان لا يتطلب نقلها الى عيادة أو مستشفى بل أن  دور القابلة موكل لعجوز لها من الخبرة في التوليد باع كبير وقد ولد على يدها عشرات المواليد دون أن يصابوا بأذى. أما الآن فالأمور تغيرت بطبيعة الحال فلا يكاد يخلو بيت من مركبة. وعيادة القرية تستقبل المرضى من الصباح الى المساء. بالاضافة الى وجود صيدلية خاصة. ولا خوف من الجانب الصحي.فالنساء بفضل الاعلام المرئي أصبحن يتقنن تربية أولادهن خاصة من جانب التغذية .بل وصرتا يفضلن الحليب الاصطناعي عن حليب الأم.

كنا نزاول دراستنا الابتدائية بالمدرسة الوحيدة المشيدة على نمط البناء نصف الجاهز وهي تعود للحقبة الاستعمارية ولا تزال قائمة الى يومنا شاهدة على مرحلة هامة من حياة من هم الآن شيوخ وأجداد . بالقرب منها أنجزت الدولة مدرسة وبالجهة الآخرى من القرية شيدت مدرسة أخرى ومتوسطة ساهمت بدور كبير في القضاء على معاناة الطلبة الذين كانوا يتنقلون يوميا الى رأس الوادي وعين تاسرة.
اشتهرت القرية بكرة القدم واحتل فريقها عدة مرات ريادة البطولة لكن قلة الموارد المالية وعدم اهتمام بلدية عين تاسرة أدى الى عزوف اللاعبين عن الممارسة. و أصبح  الفريق في خبر كان.  من بين اللاعبين الذين تألقوا في السبعينات الحارس (السعيد  ض) والمدافع (عبد الرحمان ب) وكذا المهاجم(بلقاسم ب).
 في زيارته الى الولاية انتقل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الى القرية واطلع على المشروع الفلاحي الضخم والمتمثل في استصلاح وتأهيل مئات الهكتارات لغرس الأشجار المثمرة بشتى أنواعها. وبفضل تفاني المستفيدين تحولت اليوم الأرض البور الى جنة خضراء يتم كل صيف تسويق ما لذ وطاب من الغلة ومن الفلاحين الجادين (البشير وأولاده) الذين أصبحوا قدوة لكل المهتمين بالقطاع الفلاحي.
 تعرف القرية الصغيرة  نموا ديمغرافيا هائلا فمعظم السكان الآن شباب والعمران  في توسع مستمــر فالى جانب العمارات القديمة يتم بناء مجموعة سكنية جديدة كما استفادت القرية مؤخرا من  50 مسكنا جماعيا  ومن حصة من  البناء الريفي .
 ويطمح المواطنـون أن يتحسن الربط بالكهرباء والماء لاقامة مرافق حيوية  كالحمام والمخبزة.                           
 ومن أسباب نهوض القرية من سباتها هو الطريق الرابط بين برج الغدير ورأس الوادي والذي يعبر القرية وتستغله حاليا عشرات الحافلات والسيارات  صباحا مساء.والذي قضى على مشكل النقل نهائيا
ولو استغل السكان فوائد هذا الطريق لصالحهم كانشاء ممطعم ومقهى ومحطة للبنزين ومحلات تجارية لعاد عليهم بفوائد جمة.

mercredi 15 mai 2013


قـريــة "لــوازي" أو كما تنطق  بالفرنسية LAVOISIER والمسماة حاليـــا " عياضات" نسـبـة الى أول شهيد سقط بالقرية والتي أنحدر منها وكلي اعتزازبذلك  تقع  بمنطقة " تيويرة" بولاية برج بوعريريج.
هي قرية صغيرة لكنها متمدنة بها جميع وسائل العيش الرغيد. مبانيها التي أنشأها المعمرون استخلفت بأخرى من الطراز العصري .معظم سكانها يشتغلون بدواليب الادارة عبر مختلف أرجاء الوطن. ولهم صفحة اذا شئتم بالفيسبوك تسمى باسمهم. وقليل منهم فلاحون ومعلمون ومتقاعدون ( بالأورو أو بالدينار). ما يجلب انـتـبـاهـك وانت تحل بهذه القرية الهادئة فضول الناس. فهم يجرون عليك فحص " اسكانار" بمجرد أن تطأ قدماك أرض القرية الى غاية خروجك. متســائلين عن هويتك. سبب قدومك . لمن جئت وأين ستذهب. على امتداد الشارع الرئيسي وعلى رصيفه تراهم يتبادلون المعلومات في لمح البصر.وسرعان ما ينتشـر الخبر ليعم حتى البيوت والمزارع المطلة والتي عاينها الرئيس بوتفليقة يوما ما. ينقل الخبرفي بداية الأمربسيطا في المحتوى ولكن سرعان ما يضخم بآراء وتعليقات ثم يأخذ أبعادا و تأويلات غالبا ما تكون لا أساس لها من الصحة الا ما اخترعت مخيلاتهم الخارقة للعادة. ولعل هذا ما جعل الزوار الغرباء يتخوفون عند اقترابهم من "الرادارات" البشرية المنتصبة خفية وعلنية من الصباح الى الليل.ونادرا ما يـنـجـــو زائر من عملية المسح . خاصة اذا كان المسمى (س. ط) يقف متكئا على عصاه  وعنقه مشرئبة يتلهف شوقا كلما رن هاتف أو دوى محرك سيارة قادمة في الأفق. تراه قابعا بجوار بيته  أو ساندا ظهره الى جدار حانوت المدعو ( ق.ز) لا تخفى عنه حركة ولا يغادر صغيرة أو كبيرة الا وسجلها تلقائيا لتتحرك بعد ذلك وكالة  الأنباء المحلية. هذا الشخص زار فرنسا وصادف أن رأى يوم الأحد الفرنسيين يدخلون الواحد تلو الآخر قاعة فسيحة فدفعه فضوله الى معرفة السبب. فدخل معهم حيث وجد العباد جالسين على كراسي طويلة فجلس وأعطاه الراهب  كتيبا فأمسك به . وفجأة انطلق المسيحيون في تأدية واجبهم الديني وما كان من صاحبنا الا تقليدهم  دون علم ولا دراية بما بقولون. يصيح معهم كالجدي حين يغنون ويكف حين يصمتون. وهكذا قضى نصف اليوم في طقوس لا ناقة له فيها ولا جمل الا وجع الرأس .  وكان بالقرية  ( عمي محمد المسعود) شيخ  يحمل على كاهله دون تكليف من أحد أرشيف قرون مضت من القصائد والقصص الشعبية . يقصده الجميع للأستمتـــاع و للاستماع الى حكاياته الطويلة الغريبة. ولا يخلو مجال سمعك تـتـحــدث فيه الا وجاءك بقـصة أو نكتة في نفس الموضوع. في يوم من الأيام كان يسرد على مسمع الحاضرين قصصا وكانت بالقرب منه عجوز طاعنة في السن. فكان كلما انهى قصة قالت  (هذه عايشتها  وربما قالت أعرفها) . ولما أقلقته تعقيباتها قال مخاطبا اياها – سأروي قصة لا تعرفين لها  طريقا لأنك باختصار لم تولدي قبلها ولا بعدها.
وقد خلف الشيخ نفر من الشباب اشتهروا بدورهم بالفكاهة وبخفة الظل.
أما في المجال السياسي فحدث ولا حرج فمن الشاب الى الكهل والى الشيخ الكل هنا على دراية بفقه  السياسة ما لا يفقهه السياسيون أنفسهم. التحاليل المتنوعة حول مختلف الميادين محلية وطنية شئـت أم دولية. التطرق الى مواضيع الساعة لا تخلو من الحيوية والمنافسة كأنك باستديو قناة ما. وسرعان ما يحتد النقاش ليبلغ ذروته فتتعالى الأصوات وتـتـشــابك في فوضى عارمة  الكل يغني ليلاه وكل طرف يريد أن يكون رأيه على صواب. وغالبا ما ينتهي الحوار بالتشابك بالأيدي أو بالعصي واللكمات الموجعة. يحل وقت العشاء فيفترق الجمعان ليعودا الى حلبة الصراع وقد امتلأت البطون  مما يزيدهم حدة وصلابة في التنافس. وينتصف الليل وعلى أمل اللقاء مجددا بما جادت به  القنوات من أخبار يرحل الجميع  غير مكترثين بالوقت ولا بالطقس.
وأنــــــــــــــا بدوري أودعكم ومعي في المرة القادمة كلام كثير عن قريتي الجميلة......



                                                     في المكـــان..... يا ما كـــان.

          كان يا ما كان في قديم الزمان في بلاد أولاد دحمان كان يعيش عمي عثمان عيشة الهم والهوان. فقرر ذات يوم أن يتخلص من ذلك فسافر الى تلمسان حيث الجمال و الحب والحنان . جهز نفسه وأعد زاده في أمان ثم استقل حماره "هنهان" وانطلق فرحان . بين السهول والجبال يقطع  الأنهاروالوديان.
الى أن وصل الى أرض شاسعة بها كثير من الجنان. فاستراح تحت شجرة الرمان. أخذه النوم زمان. ولما نهض وجد أنه عطشان. فشرب من الماء مقدار فنجان. وأكمل السير فرحان. حل الليل بالغابة وأظلم المكان. خاف عمي عثمان ولم يعد من الشجعان . وأحس أنه لم يعد في أمان. وفجأة خرج عليه من الظلمة
رجلان.لا صلة لهما بالانسان.في رأس كل واحد عين وقرنان. يقفزان على ذيلهما كالثعبان. راح عثمان يجري كالجبان. ولا يلتفت الا في بعض الأحيان. حتى وصل الى طريق وهران. رآه سائق يتخبط في الطريق كالسكران. فتوقف ونقله بعيدا عن المكان. وفي الطريق حكى عثمان للسائق ماكان.  فعرف عثمان أن الرجل بهذه الأمور ولهان. وقرر السائق الرجوع الى المكان مع عثمان. لكن صاحبنا رفض مهما كان . اقترح السائق على عثمان البقاء بالشاحنة عندما يصلان. فوافق عثمان مرغما مهان. في عين المكان نزل السائق نشوان. ودخل الغابة واختفى عن العيان. انتظر عثمان طويلا لكن الرجل ما بان. وفجأة انطلقت الشاحنة يدفعها من الخلف غريبان . استدار عثمان فرأى ما أدخله في هذيان. الوحشان اللذان تركهما هما الآن وراءه يقفزان ويتوعدان. ماذا أفعل يا أخوان؟ صاح الجبان. وفي غمرة الفجع فتح السائق الباب وصعد  بالبرهان. هو أيضا صار له... عين وقرنان  .                

                                                                                                                    (ابراهيمي المكي التيويري)

lundi 13 mai 2013


بلد غني وشعب فقيـــــر . المداخيل تجاوز رصيدها ألف مليار أو ما يزيــــــــــــد...

  أنجز الطريق السيــــار بأيادي أجنبية وبالرشوة
أنجـــز الميتــرو بوتيــــرة أدخلته كتاب قينس للأرقام القياسية
أنجــز الترامواي في المدن الكبيرة فعم فيها الفساد بدون ردع ولا رقيب.

برز من حيث لا ندري ومن العدم أصحاب الملايير،اصحاب المصانع و المؤسسات و الاستيراد و التصدير(هذا يستورد اللحم .ذاك السيارات آخر اهتم بالزيت والسكر، وآخر ببالتهريب للسلع ومنهم من جلب الحصى والرمل بالعملة الصعبة . فلان نهب البنوك وفلتان أنشأ شركة وهمية  . الوزير أخذ رشوة وفر والخليفة جوع العمال وفر وعبد الرحمان عاشور بالمغرب استقر. ..)صدق المرحوم القذافي حين قال الجزائر أغنى بلد بالعالم  الحكام ما انفكوا يسرقون والموالون للنظام ماانفكوا يسرقون والمحظوظون ما انفكوا يسرقون والبلد لا يزال قائما على رجليه فوالله لهي المعجزة بعينها..
الشباب ينتحر شنقا و حرقا،و غرقا،الطفولة تغتصب و تخطف و تقتل،صرنا نخاف على أنـفسنا  في سياراتنا  نخاف من أن تصيبنا السكاكين و السيوف . نخاف من ضرب السارق ولو وجدناه بمنازلنا. نخاف من الخروج ليلا كيلا نقع في حفرة .نخاف حتـى من استخراج شهادة الميلاد اذا لم تكن لنا معارف .

 صرنا شعبا سكران و مزطول و مهلوس.....زجاجات الخمر المستعملة على الأرصفة المتسخة كل صباح  في بلد يدعي الاسلام دينا . العاهرات تحصلن على السكنات وفي الحدائق العمومية منشغلات.



 

يـتـهـــافــت  الانـتـهازيــــــــون للترشح كلما حل موعد الانتخابات المحلية البلدية منها والولائية والنيابية.بل وتشاهدهم يستعدون لها قبل موعدها بأشهر حيث تتغير فجأة سلوكهم اتجاه الناس مما كانت عليه الى أحسن ما يمكن أن تكون  بل وأفضل بكثير مانحين الناس ابتسامات مجانية وقبلات حريرية وتجدهم بالمقاهي يتفقون مئــات الدنانير على من يعرفونهم و لا يعرفونهم غايتهم شد الانتباه اليهم .و يقصدون الملاعب حيث الشباب فيصرخون مع الصارخين ويفرحون مع الفائزين وقد كانوا من قبل لا يهتمون بالرياضة اطلاقا. هؤلاء المترشحون الذين لا ندري بما يغسلون وجوههم حتى يتمكنوا من مجابهة المواطنين واغرائهم بأكاذيب وأوهام ليظفروا منهم بأصوات  قد تدخلهم عالم "السياسة" بمفهومهم الخاص وليس بالمفهوم المتعارف عنه . وأكاد أجزم هنا أن الكثير الكثير من المترشحين لا يفقهون في السياسة مثقال ذرة. كيف لهم ذلك وهم من خريجي مدارس الأحزاب الفاشلة وأعني بها كل الأحزاب دون استثناء. حتى أن بعض المترشحين " من المعارضة المزعومة" تراهم يمجدون بالمناسبة برامج الحكومة التي من المفروض أنهم أعداؤها (في البرامج).
وأن هدف تقدمهم لخوض غمارالمنافسة هو بطبيعة الحال اصلاح ما أفسده القابعون في سدة الحكم سواء كان حكما محليا أو على مستوى أعلى.مترشحون رموا مآزر التعليم وارتدوا بذلات النفاق . موظفون غادروا مكاتبهم  بحثا عن صيد وافر. آخرون أخذوا عطلة وراحوا يترصدون بالناس في الأسواق والمحلات وفي الطرقات. وحتى في الجنائز  والمآتم .مقاولون وتجار وحرفيون فاشلون  وضعوا افلاسهم جانبا وهجموا على الناس بسيوف الكذب غايتهم الكسب والتربع على عرش البزنسة في العقار وفي المشاريع التنموية . والمضحك في كل هذا  أن وجوها غريبة عن المجتمع لا  يراها الا نادرا تبرزعلى الساحة فجأة  فتحتك بالبسطاء مهللة بنصرة هذا الشعب المغلوب على أمره (في حالة الفوز) ومتوعدين السلطة بالمحاسبة على ما اقترفته من ذنب في حق هذا المجتمع  المسكين المتعطش للعدل والمساواة.(لكن على هذا المجتمع ان أراد التغيير أن ينتخبهم) كما يقولون.  
وللتوضيح أكثر أن الوجوه الغريبة هم أولئك الموظفون السامون وغير السامين باختلاف مراتبهم الذين لا يخرجون من مكاتبهم الزجاجية الا عندما يحتاجون الى الشعب وليس العكس. بل أن هناك من ترشح في مقاطعة ما دون أن يضع قدميه بها منذ أن غادرها رضيعا في حضن أمه. فهل يعلم شيئا عن معاناة الناس هنا؟
مترشح آخر وخلال ملاقاة الشباب وعدهم أنه في حالة الفوز سيخصص لهم راتبا شهريا دون أن يجبروا أنفسهم على العمل. وهاكم ما قاله آخرقال أن من أولويات برنامجه القضاء على المزابل. وهل أشبع الناس بطونهم حتى يتركوا للمزابل شيئا؟
مترشح من نوع خاص جرئ ومراوغ  صارح شعبه بالقول أنه عمل خلال العهدة المنتهية لصالحه وصالح عشيرته.واذا أرادوا أن يخدمهم حقا فما عليهم الا اعادة انتخابه.وفي الأخير نصحهم أنه اذا جاءهم رئيس جديد فسوف يقضي المدة في خدمةشخصه وعشيرته وسوف لن ينالوا منه شيئا...(مثلما فعل هو بهم.)  
واليكم مترشح أراد أن يتلاعب بعواطف الناس فقال لهم- "عاونوا خوكم الزوالي". ولسنا ندري ما المقصود؟ هل جاء هنا للبحث عنالثروة؟ أم للتســـــــــــول ؟ أم لخدمة الناس .؟
مترشح آخـــر توعد الجميع بأنه سوف ينتحر اذا فازمنافسه فلان ولم يفز هو بالمقعد. ان أصواتكم تنجيني من الانتحار ومن عذاب يوم القيامة فلا تبخلوا عني وأنقذوني.(صاح فيهم باكيا) . مترشح متنقل كلما رفض له طلب الترشح من حزب رحل الى حزب آخر. صدقوني أن مترشحا انخرط في جميع الأحزاب والنقابات والاتحادات بما في ذلك الاتحاد النسائ (المهم المشاركة وتحصيل بعض المال.من الخزينة العمومية للجمهورية الجزائرية)....
وجــــــــــــــرت الانتخابات ....وفاز " الفائزون" ورسب الشعب المغبون. بعد شهور تقدم مواطن بطلب مقابلة السيد رئيس البلدية. بعد محاولات دامت أسابيع في غدو ورواح نال المواطن شرف رؤية "الرئيس". وبعد طرح المشكلة لم يقتنع المواطن بجواب المسئول فألح في طلبه فقال له السيد الرئيس – أثبت لي أنك انتخبتني.فرد المواطن – دليلي أنك موجود على هذا الكرسي الفخم. قال الرئيس مغتاظا – أنت من قبيلة كذا وقد انتخبت على منافسي فلان فاذهب اليه ليحل مشكلتك......
رئيس آخــر كذب عن الناس أثناء الحملة الانتخابية لم يجد بدا من فتح باب بالجدار الخلفي لمكتبه يدخل ويخرج منه خفية كيلا يقابل المواطنين. بل وأرغم الحاجب على الكذب فلم يعد المسكين يتلفظ الا بجملة حفظها عن ظهر قلب – الرئيس في الاجتماع- الرئيس في........- 
مترشح من بلدتنا وعد محبي رياضة كرة القدم  بانشاء فريق في اللعبة. ولما فاز بالعهدة صرف  كل ميزانية البلدية على الفريق من مأكل وملبس وتنقل واستقدام مدرب"كفء" ولما عجز عن الأنفاق صرف من البند المخصص للأنارة العمومية وترك السكان في ظلام دامس.في نهاية الموسم الكروي رسب الفريق في ذيل الترتيب بل وعوقب بغرامات مالية بقيت دينا في ذمة البلدية الفقيرة أصلا. فما كان على الرئيس الا حل الفرع الكروي واحالة المدرب على التقاعد واللاعبين الى الشارع كما كانوا من قبل. أما السكان المساكين فتعودوا على الخروج ليلا والشموع بأيديهم  خوفا من الوقوع في حفرة من الحفر التي"تزخر بها البلدية"
مترشح حر لم يفلح في أكاذيبه فعلق على الاخفاق بقوله – الحمد لله  الذي نجاني من أن أرأس هذا "الغاشي" أي يعني بهم الناس الغلبة.
والأمر من كل هذا أن نائبا بالبرلمان ترك القرية التي ينحدر منها والتي ساندته طيلة الحملة فحلا له المقام ولم يغادر العاصمة منذ أن حل بها بل نسي أهله أولاده وزوجته واختار عنها "فاتنــــــــــة" من (فاتـنات نزار قباني). يـتـفق عليها من الأربعيـن مليــونــا . وكلما اتصل به أهله عبر الهاتف قلقين. رد بجملة حفظها عن التلفزيون الجزائري( نعتذر لظروف خارجة عن نطاقنا)........
أخي  القارئ . في انتظار انتخابات قادمة .وبروز وجوه  انتخابية جديدة ... اشرب زعتروتفرج على....... "اليتيمة".فعند اليتيمة الخبر " اللعين".


                        تعديل الدستـــــــــــــــــــور- صـوتـــوا...أو لا تصوتوا...

            التعديلات الدستورية المتوالية التي ما فتئت السلطات الجزائرية تجريها منذ الاستقلال أفقدت  للدستور معناه وقيمته الحقيقية بل وجعلت منه مجرد قانون  أو مرسوم  يسن من طرف الدولة وليس كمرجع لجميع القوانين. تأتي به السلطة لقضاء مآرب سياسية بالدرجة الأولى ثم ما تلبث أن تعلن بعد عشرية من الزمن عن تغيير جديد وهكذا. ولتخوفها من عزوف المواطنين عن التصويت وعدم اكتراثهم بما يحتوي من نصوص (أغلبها شكلية ومحسنات بديعية ومرحلية ) ككل مرة. لجأت السلطة كما رأينا في التعديل السابق الى البرلمان الذي لا حول ولا قوة له الا رفع الأيدي وكما كان متوقعا لم يرفض لها  طلبا مادامت الزيادات تتــوالى والامتيـــازات  تـتســـارع . دستور تسطر خطوطه الطويلة والعريضة السلطة ثم  ترمي بمسودته الى أيدي رجال قانون(مختارين) لمطالعته  وفي أذهانهم المرامي والأهداف التي تبحث عنها السلطة التي يعود اليها المشروع لاقراره أو رفضه ومن ثمة وضعه للاستفتاء. وكنتيجة حتمية لذلك التصرف يحاك الدستور على مقاس ضيق من الرؤى والأهداف وقد تدخل في نسجه أياد أجنبية. فلا يطول أمده حتى تظهر به ثغرات كثيرة يستوجب تداركها بتعديل آخر. وهكذا دواليك.. . وغالبا ما يصاغ الدستور وفق خليط من  المواد والبنود  أغلبها مأخوذة عن دساتير شرقية وغربية أي بعيدة عن المجتمع الجزائري بتراثه وعاداته ومكوناته البشرية لا يجد فيه الجزائري ضالته. كما وتتداخل في الصياغة مفاهيم العولمة وذلك  ارضاء لأبواق الخارج الذي أصبح  يتدخل بشتى الطرق بل ويضغط لسن  القوانين التي تتلاءم ومصالحه  مما أدى الى بروز شكل جديد من أشكال التبعية  السياسية والثقافية والسلوكية فانغمس المجتمع دون أن يدري في نمط حياة هو فيه تائه بين الصواب والخطأ.وكما يقول المثل الشعبي(جا يمشي مشية الحجلة ضيع مشيته). في الدول التي تحترم شعوبها   الدستور هو ميثاق الأمة ودليلها وحامي مقوماتها لاتؤثر عند وضعه نزوات شخصية ولا حزبية أو طائفية باعتباره القانون الذي فوق الجميع . دعونا نجرب مدى صدق نوايا السلطة هذه المرة ولعل أحسن اختبار هو هل يستطيع الدستور الجديد الفصل بين السلطات؟
 ان  فصل السلطات هو أول ما يجب أن يشغل بال القائمين على مراجعة الدستور الجديد فاستقلالية القضاء حجر الزاوية في ترسيخ مفهوم الديمقراطية ودولة القانون  وبدونها لا يمكن الحديث عن أي تعديل مهم .  ان كان القانون فوق الجميع كما هو الشعار المتداول حاليا فيجب استبداله بعبارة-
     القضـــاء فوق الجميع- في اشارة واضحة الى محو هيمنة السلطة التنفيذية بطريقة أو بأخرى على القضاء. وكلنا يعلم أن القاضي عندنا مسير وخاضع لارادة السلطة في كثير من الحالات خاصة في قضايا حساسة ذات صلة بدواليب الحكم. ولتحرير القاضي من تلك التبعية يمكن الاعتماد على  هيئة حقيقية و حرة لا دخل فيها ولا مكان فيها لرئيس الجمهورية ولا لوزير العدل . بعد ذلك يمكننا الحديث عن النظام الواجب أن يتبع – رئاسي أم برلماني- والأفضل في هذه الحالة أن نحافظ على النظام الرئاسي الحالي مع تعديل في الصلاحيات الممنوحة للرئيس والا تحول الحكم الى نظام دكتاتوري أكثر منه ديمقراطي. ولأن النظام البرلماني خليط الحساسيات متعدد المصالح والتوجهات  وبطيء في اتخاذ القرارات فقد يجعل الحكومة أكثر عرضة للابتزاز وأقل مردودية بل وقد يخلق نوعا ما صراعا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يعطل سير البلاد والعباد. كما هو الحال في بلدان عديدة.أما فيما يخص البنية الاجتماعية  فيجب أن تحظى المرأة الجزائرية بمكانة تليق بدورها الرائد في التحرير وفي بناء المجتمع ولتكريس تواجدها الكامل على الساحة الوطنية في جميع المجالات يمكن توسيع مكانتها في التسيير السياسي ومنحها فرصة مزاحمة الرجل في بناء المجتمع وفي التنمية  والاقتصاد.بعيدا عن فكرة سد الفراغ ولعب الدور الثانوي الذي تؤديه حالياوتستعمله السلطة واجهة لتحرر المرأة وللديمقراطية عموما. تنال بها رضا الجمعيات والهيئات المدافعة عن المرأة داخليا وخارجيا.
وان معالجة قضايا الأسرة بترسيخ مبادئنا الاسلامية وعاداتنا الموروثة على مدى عصورهي السبيل الأمثل لرأد الصدع الذي يكاد يذهب بمفهوم العائلة وامتدت سلبياته الى المجتمع ككل. . في المجال التربوي يمكن القول أن تراجعا قد سجل  خاصة في سلوكية الفرد الذي غابت عنه خصال كثيرة عرف بها من قبل.ولا بد للمدرسة أن تلعب دورها كاملا غير منقوص في بناء مجتمع سليم و أن تولي أهمية في تنشئة جيل متشبع بالأخلاق الاسلامية والانسانية ملتف حول وطنه وغيور على وطنيته.ولن يتأت ذلك الا بمراجعة شاملة للمنظومة التربوية وتحديد أهدافها بادماجها في الواقع المعاش ومتطلبات المجتمع المستقبلية بتكوين ممنهج وسليم يراعي آفاق وطموحات البلاد في شتى المجالات.واعطاء أهمية للتكوين المهني والعمل اليدوي . لاتزال الحريات المدنية غير واضحة المعالم فهي تفسر حسب الغاية وكل من الشعب والسلطة يتهم الطرف الآخر بالتعدي على الحريات العامة.ان حالة الطوارئ ومحاربة الارهاب لا تفرض على البلد الخضوع الكامل ولفترة طويلة للهيمنة الأمنية التي يجب تحديدها في الزمان والمكان كلما دعت الحاجة الى ذلك دون المساس بالحريات الفردية للناس.
 الصحافة وهي السلطة الرابعة لها دور جد حساس في الكشف عن عيوب التسييـر وفي محاربة الآفــات  ولتنجح يجب أن تتحلى بالصدق والموضوعية دون المساس بالثوابت . دورها ريادي فهو المرآة التي يرى فيها المجتمع نفسه وكذلك الادارة التي يجب أن تسهل عمل الصحافيين دون ضغوط أو مساومات.
                                                                                                                                                                   ..../......

                  من واقعنا المــــــــر     ريح الجنـــــــــــــــــــــــــــوب                                        


ريح الجنوب الذي هو موضوع اليوم ليس هو ذلك الفيلم الذي أخرجه "حمينا" ولا هي الريح الرملية التي تأتينا أحيانا من الصحراء.  ريح اليوم هي في الحقيقة نسائم خرجت من أفواه أبناء الجنوب الجزائري عندما قالوا لا للتهميش والحقرة . لا للفقر ولا للبطالة  و لا للعبارات المعسلة ولا" للمناسباتية " والترقيع الاضطراري الذي سرعان ما يتلاشى بمجرد أن تهدأ العاصفة. عرفوا ذلك في أماكن شهدت احتجاجات مماثلة وانتهت بوعود ذهبت أدراج الرياح.
 السياسة المنسابتية التي يقودها وزراء في مهمة أشبه ما يكونون فيها برجال الاطفاء سئم الشباب منهم ومن رؤيتهم يوزعون الابتسامات ويلقون الخطب والوعود ثم يعودون الى مكاتبهم بالعاصمة حاملين" رايات النصر" .
ما يحدث اليوم بالجنوب وبأماكن أخرى بالبلاد هو بداية "استفاقة" جديدة وعهد جديد لامكان فيه للتنويم .
ان الحديث عن أيادي أجنبية وتربص من الأعداء أضحى أضحوكة في نظر المواطنين خاصة بعد بروز فجر جديد عم البلدان العربية . ما جدوى توزيع الملايير ذات اليمين وذات الشمال دون وضوح تام للرؤية المستقبلية لهذه الأمة .تصوروا معي مصير البلد لو كنا لا نملك الملايير. هل يجهل مسئولونا أن الثـروة الحقيقية تكمن في العنصر البشري وليس في تراكم الأموال التي لم تجلب لنا في آخر المطاف سوى آفات الفساد التي عششت في المكاتب الحكومية باختلاف مستوياتها .فلولا "البحبوحة المالية" لما عبث المسئولون بالأرٍصدة البنكية للدولة ولما سنوا لأنفسهم قوانين "النهب" الواضح والمستتر. ولما توغلت آفة الرشوة في نفوس القائمين على تسيير دواليب الادارة والاقتصاد. ولقد انصهر الجميع-مع الأسف الشديد- في بوتقة واحدة فهذا المعلم وهو القدوة "المزعومة " لا يتوقف عن المطالبة بكل صغيرة وكبيرة وهذا الامام "المصلح"   الذي تحول الى ببغاء يردد ما (يقولون له) مقابل راتب مغري .وهذا المنتخب القابع على كرسيه يتربص بالناس للنيل من أموالهم بطريقة أو بأخرى. وهذا الرياضي المدافع عن شرف الوطن لا يتوقف عن مطالبه برفع المنحة. كثيرون لم يعد شيئا يغنيهم سوى مراجعة ما وصل اليه سعر برميل النفط وما يستطيعون ابتزازه بالمناسبة من خيرات. ولو حوسبوا على ما يقدمونه مقابل ما يحصلون عنه لما استحق  أحد منهم الا القليل القليل .
ان سياسة "التضميد الاستعجالي" لم تعد تجد نفعا في ظل التراكمات السابقة لأخطاء في التسيير و لبرامج تنموية  تأخذ أكثر مما تعطي باعتبار أن المستفيد الأول هو ذاك المقاول أو تلك الشركة الخاصة أو ذلك المتعامل الاقتصادي الذي يصرف من مال البنك ولا يدفع ضرائب ويستفيد من اجراءات الجمركة وفي الأخير يشغل من يشاء ويطرد من يشاء دون سابق انذار.. شباب اليوم يريد الملموس والعقلاني .لا يريد أن تمنحه صكا لشراء شاحنة لا يجد ما يحمل فيها أو تمنحه محلا "تجاريا" لا يلبث أن يغلقه.هو يريد أن تستثمر هذه الأموال في بناء معامل ومصانع واستصلاح أراضي باعتبارها الكفيلة وحدها باستيعاب اليد العاملة واتاحة الفرص لاندماج الشباب في المجتمع
" أنـــــــــــام"وكالة التشغيل آخر "عيطة" أي خرجة للحكومة والحقيقة أن كلا من دخلها " نـــام ".فهي
مدرسة يتعلم فيها الشباب الكسل والاعتماد على الدولة دون أن يبذل الكثير منهم أي جهد يذكر.كم عدد المسجلين ب"أنام" الذين يتقاضون رواتب دون أن يتذوقوا للعمل طعما. سياسة تذكرنا بالسبعينات أين كانت المصانع مكتظة بعمال نيام يستفيدون مقابل ذلك من أرباح موسمية وسنوية جزاء اتقانهم للنوم.
أهكذاتستثمر السلطة في رأس المال البشري؟ تعلمه ما لا ينفعه مقابل صمته عن ما ينتفع به من هم في سدتها؟
أبناء الجنوب يعانون العزلة والفراغ ويستمعون و يتفرجون بفضل الصحافة على مهازل عشرات الاختلاسات من المال العام الذي تتدفق ثروته من بين أقدامهم الحافية . ينظرون من خلال القنوات كيف يتلاعب "الخليفة" بالملايير وكيف يعيش"  شكيب"عيشة الملوك وكيف ينهب العقار بالدينار الرمزي وكيف توزع مناصب عليا وكيف يعين السفراء والولاة لا لكفاءاتهم ولكن حسب خنوعهم . طفح الكيل بهم رغم حبهم الكبير للوطن ورغم وطنيتهم التي لا يمكن لأحد أن يشكك فيها لحظة واحدة . ليست  مطالبهم أطماعا ولكنها حق من الحقوق التي جاء بها الدستور. لا يطمعون في مسك النجوم . انهم بكل بساطة يطمعون في العيش فوق هذه الأرض الطيبة وتحت هذه السماء الجميلة, جمال هذا الوطن الكبير بشعبه. الواسع بأرضه. الغني بثرواته.
 أبناء الجزائر بالجنوب الجزائري يريدون أن تهب ريحهم ريح برد وسلام ولا ريحا صرصارا عاتية.
       في انتظار أن يتفهم الساسة حالهم. اشربوا أعزائ القراء زعتر ساخنا وتفرجوا على "اليتيمة" .
فان عند اليـتـــيمة الخبـــر يـبـــدأ دائما بالجملة "في اطار سعي الدولة للقضاء على الفوارق......".