mercredi 25 février 2015

              و يـنـتــفـــض  طرطــر....

طرطر شاب في مقتبل العمر لكن فشله في كل مل يبادر اليه من محاولات للأرتقاء الى ما يصبو اليه  أدى به الى التفكير في الانتحـــار

ومن بين الأفكار التي جالت خياله أن يقتل نفسه أو يقتل غيره فيقام عليه الحد اما شنقا أو رميا بالرصاص.

انتقل الى المدينة بحثا عن ضحية سهلة المنال.رأى شيخا يجلس الى باب بيته فاقترب منه وقال بصوت مرتفع كي يسمع الناس – سوف...

تدحرج الكرسي بالشيخ  وسقط . تجمع الناس بالمكان جاءت سيارات الاسعاف والشرطة وألقي القبض على طرطر. التقطت له

الكاميرات مشا هدا بدا فيها سعيدا مبتسما. لقد تحول المسكين بين عشية وضحاها الى "شخصية خطيرة" في نظر الجميع. قامت مظاهرات بالمدينة منددة بتصرفه

وبوجوب تسليط أقصى العقوبات الممكنة على المجرم السفاح. أودع طرطر السجن في انتظار المحاكمة والتي وجد فيها الاعلام فرصة

لمضاعفة مبيعاته  واصفا المحاكمة  " بمحاكمة القرن".

أقيمت المحاكمة على عجل لارضاء مطالب المواطنين وجاء يوم المثول. رافع عن طرطر محامي محب للأختصار مطالبا لجنة المحلفين اما

باطلاق سراح موكله أو اعدامه. باقي الأحكام الوسطية انتهاك للقوانين على حد تعبيره. طلب القاضي مثول الطبيب الشرعي ففاجأ هذا

الأخير كل الحاضرين بالقول أن الضحية توفيت ربع ساعة قبل الحادثة . أجلت المحاكمة لأيام أخرى وفي الأخير أقرت المحكمة ببراءة

طرطر واخلاء سبيله على الفور.

عاد طرطر الى القرية مكسور الجناح لكن جيرانه أصبحوا يخشونه ويحسبون له ألف حساب

ذاع صيت طرطر في البلاد وجرت خلف توظيفه لصالحها عصابات تسابقت في الظفر بخدماته.

انتهى به المطاف ذات يوم بالعاصمة حيث استضافه قائد عسكري كبير كان يخطط لعمل اجرامي وبعد أيام  ناوله حقيبة مجهولة الحمولة وطلب منه أن ينقلها الى

الوالي . سعد طرطر بالثقة التي منحها اياه قائد كبير من الجيش . ركب على متن سيارة القائد الى غاية مقر الولاية حيث عادت السيارة

أدراجها من حيث جاءت.. نزل لكنه نسي الحقيبة داخل السيارة. بعد ساعة سمع دوي انفجار ضخم وهرعت سيارات الأسعاف والجيش

الى المقر العام لقيادة الجيش. خرجت وكالة ألأنباء بالتصريح التالي –

قام اليوم انتحاري باقتحام مقر القيادة العسكرية وفجر سيارة بداخلها أودت بحياة القائد ومعاونيه من الضباط. وتجري التحقيقات.......الخ...

ألقي القبض على طرطر بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم بالبلاد. وجابت الشوارع كتل سياسية ونقابية

مطالبة بالقصاص من السفاح طرطر. متهمة اياه بالعمالة لصالح الولايات المتحدة واسرائيل.

lundi 23 février 2015

عاد عمي صالح الفلاح الطيب  من المدينة يسوق أمامه حماره المحمل بالمؤونة , وفي طريق

العودة عرج على مسجد القرية  أين صلى الجمعة. التقى هناك  بأحد المناضلين وأخبره

بموضوع فاطمة. بقي الرجل ينتظر اشارة من الثوار. ولما سنحت الفرصة  أقبلت مجموعة

من المجاهدين  ليلا لتعود بعد ساعة محملة بالزاد ترافقهم فاطمة في اتجـــاه جبل أولاد

حناش. بأحد المخابئ تعرفت فاطمة على أرملة شهيد  دربتها على كيفية علاج المصابين

 وتضميد الجروح وطهي الطعام والخياطة  بل وحتى على كيفية استعمال السلاح.

نسق نفر من شباب القرية عملية  فدائية  ضد  معسكر الملازم ( بو النواظر ) . ولما آن

الأوان أشعلوا نوادر التبن المترامية بالقرية  فتحول الليل الى نهار. أجبر العساكر على

الخروج من المركز في محاولة دفاعية لكن حسن تمركز المجاهدين نال من كثير من الأعداء

نادى فيهم الملازم بالانسحاب الى الداخل لكن تموقع عناصر من الثوار شتت شملهم فهرعوا

في كل مكان.
استمرت المعركة لساعات ولما أيقن قائد الثوار أن العملية أتت أكلها أمر جنوده

بالانسحــــاب . التقى المجاهدون بالموقع المتفق عليه مسبقا ولا حظ القائد غياب  ( فاطمة )

عن المجموعة. أسر ( فاطمة ) يعني هزيمة الثوار. استشهادها يعني خسارة كبيرة.

لا... فاطمة لم تمت . هي الآن بمكتب الملازم ( بو النواظر ) فاجأته بطلقات من بندقيتها لكنه

لم يمت. تقدمت منه أكثر بصقت على وجهه الشاحب الدامي وأفرغت الرشاش بجوفه .

لتخرج من الباب الخلفي للثكنة محتمية بسيارات العدو الملتهبة والمفحمة جراء انفجار صهاريج الوقود.

في الليلة الموالية للعملية دوى صوت (عيسى مسعودي ) من اذاعة الجزائر الحرة  مبشرا

بنجاح العمل البطولي.

في 17 أكتوبر1961 وبقلب باريس كان (سعيد ) ضمن المهاجرين المتظاهرين المؤيدين للثورة . ألقى عليه

البوليس  الفرنسي  القبض ورمى به  في نهر ( السان) .  سجل ضمن قائمة المفقودين .لم تكن فاطمة تعلم باستشهاده.


عاشت  لسنوات  بعد  الاستقلال ..... تنتظر  عودته. 
تلقى (سعيد) نبأ وفاة والدته عن طريق الهاتف من مدينة سطيف  قبل أن تصله رسالتها التي

أودعتها يوم موتها ملحين عليه فيها عدم القدوم الى الجزائر ومخبرين اياه أن  الدفن قد تم ولا داعي للمغامرة

بحياته . ولما  تساءل عن مصير زوجته أخبروه أنها غادرت الى أهلها  قبل  الوفاة  بأيام  ولا

خوف عنها .
أهل (فاطمة) هرعوا لهول الفاجعة التي ألمت بأصهارهم . امتزج همهم بهم أقربائهم

في النسب . محنة يصعب تحملها  فقدان البنت من جهة ووفاة حماتها من جهة أخرى.


جل السكان نصحوهم بعدم الإبلاغ  عن اختفاء ابنتهم أو الاتصال بالسلطة العسكرية

لأن ذلك قد يعرض حياتهم للخطر.


فالملازم ( بو النواظر) لازال يلهث وراء كل خبر قد  يوصله الى ( فاطمة).

حاول الملازم على امتداد أيام وليالي تخويف السكان تارة بحرق ممتلكاتهم  وقتل مواشيهم

وطورا بتجميعهم خارج الثكنة إلى ساعات متأخرة من الليل دون الوصول الى مبتغاه  ولما

يئس به الحال قرر سجن كل منتخول له نفسه الخروج من القرية المطوقة دون ترخيص منه.


كان عمري خمس سنوات عندما ترك والدي العائلة كغيره من الجزائريين للعمل بباريس .

  خمسة أفراد  هو عددنا جدتي وأمي وأختي الكبرى والتي تصغرني سنا. في احدى الليالي

طلبت منا أمي أن ننام مبكرا لأننا – كما قالت- علينا الخروج من القرية قبل طلوع الشمس.

 ولما جاء الصبح فوجئنا بتساقط الثلج  فخافت أمي علينا من المرض وترددت  بين البقاء أو

المغامرة لكن جدتي نصحتها بالفرار.

انطلقنا نتتبع حافة الوادي الى أن وصل بنا السير الى الطريق العام المؤدي الى محطة القطار

البعيدة بست ( كلم) لكن الثلج أعاقنا واحمرت وجناتنا وتجمدت  أرجلنا ورحت أبكي من شدة

الألم. حنت جدتي لحالي وحملتني على ظهرها  الى أن ادركنا محطة تاسيرة. انتظرنا أول

قطار وكلنا خوف من أن يكتشف الملازم أمرنا فيلحق بنا.



وصفر القطار معلنا قدومه ومعلنا بالنسبة لنا انفراج معاناتنا ولو مؤقتــــا.توقفت القاطرة في

محدثة ضجة ارتجفت لها الأرض و رمت الفضاء بدخانها فملأت صدره رعبا.

اندفعت جدتي نحو أولى عربة تجرني وراءها وهي تتمتم. مكننا أنفسنا على ا لمقاعد الخشبية

وانطلق القطــــــــــــار....دفعني فضولي الصبياني الى النافذة, نظرت من خلالها فلم أر

سوى التلال القريبة وهي تتراقص على وقع دوي الآلة الضخمة.

عدت حيث جدتي فاحتضنتني .وضعت رأسي في حضنها فرحت أتلذذ دفء صدرها و

 عظمة حنينها.
                                                    


                                                                              ..... يـتــبــــــــــــــع .....
في اليوم الموالي قصدت أم (سعيد)  مدينة رأس الوادي وبعثت برسالة إلى ابنها تخبره فيها

بأن زوجته عادت إلى أهلها دون الإشارة إلى الأسباب الحقيقية . مرت أيام قليلة وعاود

الملازم  ذا النظارات الطبية  حنين لرؤية (فاطمة) والتمتع بانتهاك حرمتها المقدسة . سارع

إلى إرسال فصيلة  من الجنود في طلبها. علم في الأخير بفرار المرأة فجمع السكان بنادر

التبن وأمر جنوده بتطويقهم بحزم التبن وبإشعال النار في أجسادهم, إن هم لم  يخبروه بمكان

تواجد ها .توجهت الأنظار متوسلة إلى أم (سعيد) لكن هذه الأخيرة قالت أنها لا تعلم لها

جهة. أطلق سراح الجميع إلا أم (سعيد). كبلها الجنود وساقوها إلى مكتب الملازم . خضعت

العجوز لشتى أنواع التعذيب ولما يئس من الحصول منها على رد. أمر جنوده في الصباح 

الباكر بإحضار القرويين وأما أنظارهم  تبول على جسدها المدمي وأشفى

غليله بإطلاق رصاصة قاتلة في اتجاه أم (سعيد) نالت على إثرها الشهادة.وقبل أن يغادر

المكان صرخ في وجه الحاضرين أنه لن يتوقف عن قتلهم ماداموا "صامتين" .

هذه الكلمة رنت في أذان البعض فكانت بمثابة النابض الذي حرك الهمم لدى كل  من كان

باستطاعته  الدفاع  عن  ما تبقى  من شرف لأهل القرية لكنهم  أجلوا  الرد  إلى  الوقت الذي

يرونه مناسبا.

واصلت (فاطمة) السير الى أن بلغت سفح الجبل حيث بدا لها دخان أحد البيوت فاقتربت

خائفة  تتلطف  مترجية  من به  فتح  الباب.

أطلت امرأة ثم أخرى, ترددتا  قليلا وانتابهما ريب  في ما يجب فعله في غياب الرجل

صاحب البيت والذي يعود له الأمر والنهي في استقبال أو رفض كل غريب عن الديار.

هوت فاطمة على الأرض فلم تجدا بدا من حملها الى الداخل قرب كانون الحطب

الملتهب . سارعت احداهما الى تغطية الضيفة بما ملكت يداها بينما شرعت الأخرىعلى جناح

السرعة في تحضير مشروب ساخن .

غاصت ( فاطمة) في النوم وامتلكت جسدها حمى شديدة حاولت احدى النسوة معالجتها

بصب الخل وزيت الزيتون مبللة بهما شعر المريضة .عاد صاحب البيت  من االغابة  قبل

الغروب بقليل محملا بحزمة من عيدان الحطب . ولاحظ  وجود المرأة  ظنها  من أهله لكن

سرعان ما تراجع سائلا عن من تكون؟

قصت عليه احداهما ما جرى. فأمرهما  بالعناية بها في  انتظار أن يعرف منها القصة كاملة

في الغد القريب.

مع بزوغ فجر اليوم الموالي حلبت صاحبة البيت الماعز وطهت كما تعودت كل صباح خبز

الكسرة. استيقظ الجميع فتحين الرجل الفرصة ليسأل( فاطمة) عن حالها وعن ما تنوي فعله.

حكت  فاطمة ما جرى دون الخوض في ما فعله بها المجرم الفرنسي حياء منها وخوفا من

 كل سوء ظن بها.

ختمت حديثها بالقول أنها ترغب في الالتحاق بصفوف الثوار وطلبت من الرجل أن يدلها عن

السبيل الى ذلك.

رد الرجل في تحفظ  أن الجماعة التي  تنشط  بالناحية تعودت النزول عنده من حين الى حين

وأنه يترقب

قدومها في الأيام القليلة القادمة مضيفا بأنه  سوف يطرح الموضوع  على  قائدها. في

انتظارذلك ألح على أهل البيت توخي الحذر ومراقبة  قدوم العسكر .مؤكدا على زوجته إخفاء

 المرأة في المخبأ السري  المعتاد استعماله  والقريب  من البئر  إن اقتضت الضرورة.
                                                                 

                                                                                  ..... يـتـبع.....

ذات  ليلة باردة من ليالي شتاء 1957 بمنطقة  سطيف الجنوبية وعلى وجه التحديد بقرية (

لوازي) قام الجيش الفرنسي باخراج سكان القرية من بيوتهم عن بكرة أبيهم صغارا وكبارا ثم بادر الى تجميعهم قرب نادر التبن الذي يتوسط المجمع السكني

وقف الملازم قائد الكتيبة  ذو النظارات الطبية من على سيارة ( الجيب) وألقى بنظاراته الجهنمية  صوب الجمع ثم أخرج مسدسه ليوجهه

نحو الأرض على بعد أمتار من أرجل الواقفين  ويطلق بضع رصاصات تعالت معها

أصوات النساء مرعبات  لتمتزج  ببكاء الأطفال.  نزل الملازم من (الجيب) وراح يدورببطء

حول الحلقة  البشرية التي كونها السكان يتفقد وجوه كل فرد على حدا. عاد الى وسط الحلقة

وأمر جنوده

بإخلاء سبيل الرجال  والأطفال  دون  النساء.  وليوجه أوامره من جديد  الى العساكر باقتياد  كل النسوة الى داخل

الثكنة. حاولت النساء الهروب في كل اتجاه وارتفعت أصواتهن من جديد لكن الجنود تمكنوا

منهن وأجبروهن

على دخول المركز.هناك داخل بهو فسيح  وبعد انتظارساد فيه الرعب قلوب النسوة  خرج فيهن الملازم مقلبا وجه كل

امرأة بتمعن وبابتسامة خبيثة تنم عن نوايا دنيئة  وكان  كل ما مر بامرأة لا يجد فيها ضالته أشار الى حراسه  بإطلاق سراحها 

 حتى اذا

وصل به الطواف الى زوجة (السعيد) انحنى ثم أمسكها من يدها بعنف وأدخلها مكتبه في حركة باغتت المسكينة التي تشبتت بالأرض دون جدوى

 وليصد الباب بدفعة قوية  بكعب قدمه ثم يغلقه بالمفتاح. أدرك الجنود المقصد فراحوا يقهقهون

ويصفقون غير مبالين ولا مكترثين لحال الزوجة الشابة الجميلة. داخل المكتب الموصد من كل جهة

حاولت المسكينة الدفاع عن شرفها بالتوسل تارة وبمحاولات التهرب طورا لكن الوحش نال

منها  وفعل بها فعلته المشينة. بعد ساعة  أطلح صراح المرأة  وهي ترتجف لا من البرد الذي صفع جسدها فقط بل من الفضيحة التي أوقعها فيها السفاح  لتعود الى بيتها  أين

وجدت كنتها على أخر من الجمر في انتظارها بالباب .وما أن رأتها  على تلك الحال حتى 

أطلقت العجوز صيحات وشتائم في وجه زوجة ابنها   لا يقوى عليها الا الريح التي كانت تهب مضيفة للمنظر كآبة لا مثيل لها ورفعت  العجوزيدها لتبسطها على وجه

المسكينة . صفعتها على وجهها حتى دمى خدها الأحمر المنتفخ من البكاء. ثم دفعتها دفعة قوية نحو الخلف أسقطتها أرضا وقبل أن تنهض صدت في وجهها الباب بعنف تاركة اياها بالخارج تجابه البرد القارس والرياح العاتية 

. وجدت المعذبة نفسها في مواجهة

ظلام الليل انتابها الخوف وارتعش جسدها الجميل لكنها لم تنثني. لملمت نفسها الى غاية البيت

المجاور القريب

 فطرقت الباب متوسلة لأهله بالدخول . وقبل أن يفتح في وجهها  سمعت داخل

المنزل حركات وكلام حاد يدور بين الرجل وزوجته ينم عن سوء تفاهم حول قبول أو رفض منح اللجوء للمرأة الضائعة 

في الأخير تغلب المنطق   على الارتجال والخوف  وفتح في وجهها الباب لتقضي

ليلة  لم تغمض لها فيها عين 

لم يحاول المضيف ولا زوجته طرح أي سؤال لأنهما كانا يعلمان أنهما

 سيزيدان الجرح ألما لا غير.في الصباح انتشر خبر "الجريمة" بسرعة كانتشار الريح التي

كانت تهب على القرية الصغيرة

غادرت المرأة مأواها في سرية متخفية بواسطة  قطعة  قماش  وتوجهت مترجلة بالطريق

الزراعي المؤدي الى جبل ( تيويــرة). .....     





                                                

jeudi 19 février 2015




الوحش الآدمي


في 21 جوان  1981 قام الطالب الياباني  بجامعة الصربون  (ايصاي سكاوا )

بقتل ثم أكل لحم الطالبة  الهولندية  (روني هرتفيلت) البالغة من العمر 25 سنة.


بدأت القصة بعلاقة حب من طرف واحد. حيث أعجب الياباني  بالهولندية وأحبها

الى درجة الهيذان.

يقول أنهما كانا يلتقيان بالجامعة وفي بعض المرات يؤدي لها

زيارة  مجاملة بغرفتها الواقعة بشارع( بونابارت) فازداد شغفه بها. أما الطالبة ( روني)

فقد كانت تعتبر العلاقة مجرد صداقة لا غير بل كانت  تشعر بالشفقة نحو زميلها

ومتأكدة أنه لن يجرؤ على المساس بها بل وحتى لمسها. ولأنها كانت واثقة من

نفسها فلقد قبلت الدعوة لزيارته بغرفته بالدائرة 16 الباريسية.


ظروف ارتكاب الجريمة يسردها الجاني نفسه غداة القاء القبض عليه , حيث يقول لقد

صارحتها بحبي لها فردت  في تهكم وبضحك غير منقطع مما أثار أعصابي فأمسكت

 المسدس وأطلقت عليها النار في القفاء.

الى حد الآن أسباب  الجريمة واضحة وضوح الشمس في عز النهار,


لكن الأغرب في الأمر أن (ايصاي سكاوا)  جرد الضحية من كل ملابسها وراح يتأمل في

نشوة غريبة جسدها العاري ثم  ما لبث أن غرز أسنانه في صدرها لكنه لم يتمكن الا من

خدش لحمها ولم يستطع خلع أي جزء من الجسد .

فقرر الاستنجاد بسكينة كهربائية  وشرع في تقطيع الجثة الهامدة الى قطع مثل الجزار تماما.

ثم شوى ما  شوى وأكل أجزاء نيئة اختارها لخصوصيتها – حسب رأيه-. يقول

- قبل أن أقوم بفصل الرأس, أكلت الشفتين والأنف واللسان.وشعرت وأنا ألتهم القطع  وكأني

أتناول سمك "الطونة"


وقد جذب لي ذلك الفعل شعورا  بلذة  حيوانية  هائلة . قال ذلك ببرودة تامة لرجال

التحقيق ليضيف أنه قام بتصوير كل المشاهد ليحتفظ بذكرى لأعظم انجاز يقوم به.

في اليوم التالي ذهب الى محل واشترى حقيبتين وبقي ينتظر قدوم الليل. في جنح الظلام

هتف لأحدى  سيارات الأجرة .


أحد جيرانه قال أنه رآه يجر حقيبتين نحو السيارة . لكنه فوجئ بعد مدة قصيرة بعودة الرجل

محملا بنفس الحقيبتين. يبدو أنه لم يجد المكان المناسب لاخفاء بقايا الجثة.

في اليوم الموالي كرر نفس السيناريو ليعود بالحمل الثقيل مجددا.

يوم 13 جوان كان الاتجـــاه صوب (غابة بولون) حيث نزل من سيارة أجرة  لينغمس وسط

الغابة بحمله المرعب. شعر بوجود أناس على مقربة منه  فارتبك  ورمى الحقيبتين وهرب.

اقترب الشهود فرأوا أجزاء  من الجثة مبعثرة داحل وخارج الحملين .

وهكذا وبفضل السائق الذي تم التعرف اليه  بسهولة  تمكنت الشرطة من الوصول الى الجاني

بسرعة وبسهولة. ففي 15 جوان ألقي القبض على( سكاوا) داخل غرفته وبداخل الثلاجة عثر

على قطع لحم بشرية  مصففة في صحون  كما تم العثور على المسدس المستعمل في

الجريمة.

عند استجوابه صرح الياباني أنه كان سعيدا بفعله  لكنه شعر بالتخمة من كثرة اللحم الذي

تناوله.

لقد فعلت ذلك شعورا مني أنها ستبقى بداخلي الى الأبد. أنها أصبحت جزءا من ذاتي.

عند نهاية التحقيق أحس المحققون أنهم أمام مختل عقليا. لكنهم أوضحوا قدرة الرجل على

الوصف الدقيق لحيثيات القضية .

عين قاضي التحقيق ثلاثة مختصين في علم النفس وبعد مدة أقروا بأن الرجل مختل فحكمت

المحكمة ببراءة المتهم  وأمرت بايداعه مصحة للعلاج النفسي وبعد عام  تم ترحيله الى

اليابان بطلب من عائلته الثرية  لمواصلة العلاج هناك  حيث أدخل مستشفى

للأمراض العقلية لكنه خرج منه بعد أيام  أي في 25 من شهر أوت 1984   سالما " غانما"

لأن الرجل لم يكن مصابا بأي خلل عقلي حسب الأطباء الذين أشرفوا على فحصه بدقة.

                                    ... انتظرونـــــــــــــــي ....